الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

150

الاجتهاد والتقليد

صغرويّ وكلامنا على فرض ثبوتها ، بمعنى أنّا نقول : إنّ كلّ من أتى بالعبادة على وجهها مع عدم تعلّم المسائل ، كما يجب سواء كان قاصرا أو مقصّرا ، فالأصل فيه عدم الإعادة ، فلا يضرّنا النزاع في الصغرى . المقدّمة الرابعة : في إثبات الصغرى ، بمعنى أنّه يمكن مطابقة عمل الجاهل للواقع ، أم لا ؟ يمكن أن يقال بعدم الإمكان استنادا بأحد الأمور الخمسة : الأوّل : إنّ المطابقة « 1 » العمل للواقع موقوف بالاتّفاق على قصد التقرّب ، وحصول قصد التقرّب والامتثال غير ممكن للجاهل ، فالمطابقة غير ممكنة له . الثاني : إنّ فعل العبادة مقدّمة لترك تحصيل المسائل ، وترك التحصيل حرام ، ففعل العبادة الذي مقدّمة للحرام حرام ، وبعد ما كان فعل العبادة حراما ليس عبادته مطابقة للواقع ، لأنّ الحرام ليس مأمورا به . الثالث : إنّ ترك العبادة مقدّمة لتحصيل المسائل ، وبعد ما كان التحصيل واجبا يكون ترك العبادة الذي مقدّمته واجبا ، وبعد ما كان الترك واجبا يكون الفعل حراما والحرام ليس مطابقا للواقع ، لعدم تعلّق الأمر به . ومآل هذين الوجهين إلى كون فعل العبادة حراما ، لكن بتقريرين أحدهما مع الواسطة والآخر بدونها . الرابع : إنّ فعل العبادة وترك التحصيل متلازمان في الوجود ، ومن المستحيل تخالف المتلازمين في الحكم ، فبعد ما ثبت حرمة أحد المتلازمين وهو ترك التحصيل ، يثبت حرمة المتلازم الآخر وهو فعل العبادة ؛ وحاصل هذا الوجه حرمة العبادة لكن لا من باب المقدّمة ، بل من باب التلازم . الخامس : إنّ الجاهل لا يخلو إمّا ممكن في حقّه قصد التقرّب والدخول في العبادة

--> ( 1 ) - هكذا في الأصل .